
في لحظات تاريخية فارقة، تتجه أنظار العالم نحو مدينة قم الإيرانية، وتحديداً نحو قبة مسجد جمكران.
ليس لمجرد الصلاة، بل لمشاهدة الراية الحمراء وهي ترفرف في السماء.. فما هي القصة وراء هذه الألوان؟ ولماذا يرتعد العالم عند رؤيتها؟
في الموروث الثقافي والديني في إيران، لا تُرفع الراية الحمراء لمجرد الزينة، لكنها إعلان صريح عن دم لم يُثأر له بعد.
ورفعها فوق مسجد جمكران الذي يحظى بمكانة قدسية كبرى يعني أن الدولة دخلت رسمياً في حالة الحداد القتالي حتى يتم الانتقام.
وغالباً ما تحمل عبارة يا لثارات الحسين، وهي صرخة تاريخية تعود لقرون، تُستحضر اليوم في سياقات سياسية وعسكرية كبرى.
لا تكتفي المشهدية باللون الأحمر، فلكل لون شفرة تفهمها الشعوب جيدا.
فمثلا الراية السوداء فوق ضريح الإمام الرضا هي رمز الحزن المطلق والحداد الوطني، لكنها في التاريخ الإسلامي كانت أيضا راية الحرب والتعبئة العامة.
أما الراية الخضراء فهي لون السلام، الروحانية، والارتباط بالنبي محمد، وتُرفع في الأعياد والمناسبات الدينية المبهجة.
أما الراية الزرقاء والذهبية فهي دلالات على السيادة، الحضارة، والمواقف الرسمية للدولة، وهي أقل شيوعا في لحظات الأزمات.
ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه؛ فمنذ اغتيال شخصيات بارزة وصولا إلى الأحداث الأخيرة، أصبحت هذه الرايات بمثابة ترمومتر التصعيد في المنطقة لأنها جزء من تعبئة رمزية وهوية ثقافية تجعل من القماش الملون رسالة سياسية عابرة للحدود.
وبين سواد الحداد وحمرة الانتقام.. يبقى السؤال المطروح على طاولة المجتمع الدولي: كيف سيكون شكل الرد هذه المرة؟
أضف تعليق